أحمد بن محمد الخفاجي
191
تفسير آية المودة
في ذكر وقائع دالّة على عناية اللَّه ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم وابنته الزهراء عليها السلام بأهل بيت النبوي فيما يعرض لهم وإسعاف من فرّج عنه كربةً أو لبّى لهم دعوةً أو أنالهم طلبةً : فمن ذلك ما ذكره البارزي « 1 » [ هبة اللَّه بن عبد الرحيم ] في [ كتاب ] توثيق عرى الإيمان عن إبراهيم بن مهران قال : كان بالكوفة في جيراننا قاضٍ يكنّى أبا جعفر وكان حسن المعاملة وكان إذا أتاه إنسان من العلوية يطلب ما عنده لا يمنعه فإن كان معه ثمنه أخذه وإلّا قال لغلامه / 58 / أ / : اكتب ما أخذه على عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فعاش كذلك زماناً ثمّ افتقر وجلس في بيته فكان ينظر في دفاتر له فإن وجد فيهم حيّاً بعث [ إليه ] من يقبضه [ منه ] وإن وجده ميّتاً ضرب على اسمه ، فبينا هو ذات يوم جالس على باب داره ينظر في ذلك الدفتر إذ مرّ به رجل فقال له كالمستهزيء [ به ] : ما فعل غريمك الكبير ؟ - يعني عليّاً رضي اللَّه عنه - فاغتمّ الرجل لذلك ودخل منزله فلمّا كان الّليل رآى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وكان الحسن والحسين يمشيان بين يديه فقال لهما : ما فعل أبوكما ؟ فأجابه عليّ عليه السلام من ورائه فقال : ها أنا يا رسول اللَّه . فقال : مالك لا تدفع إلى هذا الرجل حقّه ؟ فقال : يا رسول اللَّه هذا حقّه قد جئته به . قال : فأعطه . قال : فناولني كيساً من صوف وقال : هذا حقّك . فقال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : خذه ولا تمنع من جاءك من ولده يطلب ما عندك فامض لا فقر عليك بعد اليوم . قال : فانتبهت والكيس بيدي فناديت امرأتي : أنائم أنا أم يقظان ؟ قالت : بل يقظان [ قلت لها : فأسرجي ] قال : فأسرجت فناولتها الكيس فإذا / 58 / ب / فيه ألف دينار فقالت : يا رجل اتّق اللَّه لا يكون الفقر حملك على أن خدعت بعض هؤلاء التجّار فأخذت ماله ؟ ! ! قلت : لا واللَّه ولكنَّ القضيّة كيت وكيت . قالت : فإن كنت صادقاً فانظر في حساب عليّ بن أبي طالب عليه السلام فدعا الدفتر فإذا ليس به شيء قليل ولا كثير . انتهى .
--> ( 1 ) - تقدّمت ترجمته موجزةً في تعليق التنبيه الأوّل من الفصل الثاني من المقصد الرابع ، ص 167 .